حدث هبوط الذهب نتيجةً لموجة قوية من الضغوط خلال شهر أكتوبر، لينهي المعدن النفيس بأسوأ أداء شهري له منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008. وأغلق الذهب تداولات نهاية الأسبوع عند مستوى 3875 دولار للأونصة، بعدما فقد نحو 3.6% خلال الجلسة الأخيرة فقط، ما أثار تساؤلات واسعة حول مستقبل أسعار الذهب خلال الأيام المقبلة.
ويأتي هذا التراجع في وقت دخل فيه عدد كبير من المستثمرين الجدد إلى سوق الذهب عبر صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs)، حيث تمت إضافة نحو 150 طناً منذ يوليو الماضي. ووفقاً لمحللي بنك ساكسو، فإن جزءاً كبيراً من هذه المراكز الاستثمارية أصبح حالياً يتداول عند مستويات أقل من تكلفة الشراء.
لماذا قد يستمر هبوط الذهب؟
يرى أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في بنك ساكسو، أن المؤشرات الفنية ما تزال تدعم استمرار هبوط الذهب على المدى القصير. فقد تمكن البائعون من كسر مستويات دعم مهمة بالقرب من 3970 دولار للأونصة، قبل أن يغلق الذهب عند أدنى مستوياته المسجلة خلال أكتوبر.

وأشار هانسن إلى أن صناديق التحوط واصلت خفض مراكزها الشرائية على الذهب للأسبوع التاسع على التوالي، وهو ما يعكس تراجع الثقة في قدرة الذهب على التعافي السريع. وأضاف أن استمرار خروج المستثمرين من السوق قد يؤدي إلى تعميق الخسائر خلال الفترة المقبلة.
الأسهم وأسعار الفائدة تزيدان الضغط على الذهب
لم يقتصر تأثير هبوط الذهب على العوامل الفنية فقط، بل امتد ليشمل التطورات في أسواق الأسهم العالمية. فقد شهدت الأسواق أكبر موجة سحب من الأسهم منذ عام 2017، خاصة في قطاع الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.
ويرى مراقبون أن المستثمرين الذين تعرضوا لخسائر في الأسهم اضطروا إلى بيع بعض حيازاتهم من الذهب لتوفير السيولة، وهو ما زاد من الضغوط البيع على المعدن الأصفر.
وفي الوقت نفسه، تشكل أسعار النفط المرتفعة مصدر قلق إضافي للأسواق، إذ تساهم في رفع معدلات التضخم. مما يدعم احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة وارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية. وبما أن الذهب لا يحقق عائداً دورياً مثل السندات، فإنه يصبح أقل جاذبية عندما ترتفع الفوائد.

هل انتهت موجة البيع أم أن التعافي قريب؟
على الرغم من النظرة السلبية الحالية، يعتقد بعض المحللين أن أسوأ مراحل هبوط الذهب قد تكون اقتربت من نهايتها. فقد أشار خبراء إلى أن حجم مراكز المضاربة الصاعدة على الفضة والذهب انخفضت بشكل كبير خلال الأشهر الماضية، مما يعني أن جزءاً كبيراً من عمليات البيع قد حدث بالفعل.

كما أوضح عدد من المحللين أن أسهم شركات تعدين الذهب تتداول عند مستويات متدنية تاريخياً، وهو ما قد يشير إلى اقتراب السوق من مرحلة استقرار قبل أي موجة صعود مستقبلية.
ما العوامل التي ستحدد اتجاه الذهب هذا الأسبوع؟
ستتجه أنظار المستثمرين إلى عدة أحداث اقتصادية مهمة قد تحدد مستقبل هبوط الذهب أو بداية تعافيه. ومن أبرز هذه الأحداث الانتخابات الأمريكية النصفية وصدور تقرير الوظائف الأمريكي، والذي يعد من أهم المؤشرات المؤثرة على قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
إقرأ أيضاً: أسعار البيتكوين والذهب تسجل أسوأ أداء بين الأصول الرئيسية في 2026.. ما الأسباب؟
ويرى هانسن أن عودة أسعار الذهب فوق مستوى 4000 دولار للأونصة قد تساعد على تحسين الصورة الفنية واستعادة بعض الزخم الإيجابي. كما أن أي تباطؤ اقتصادي أو تراجع قوي في أسواق الأسهم قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تخفيف تشدده النقدي، وهو ما قد يمنح الذهب فرصة للعودة إلى مسار الصعود مجدداً.





